أحمد بن محمد مسكويه الرازي
286
تجارب الأمم
طلحة بن زريق أن يأخذ البيعة على الناس من الهاشميّه خاصّة . وأبو منصور هذا أحد النقباء الاثني عشر الذين اختارهم محمّد بن علىّ من السبعين الذين استجابوا له سنة ثلاث ومائة . وكان مفوّها ، نبيلا ، فصيحا ، عالما بحجج الهاشميّة وكان أبوه حيّا ، يكنّى أبا زينب ، وكان شهد حرب عبد الرحمن بن الأشعث وصحب المهلَّب بن أبي صفرة ، فكان أبو مسلم يشاوره في الأمور ، ويدعوه بالكنية : - « يا با طلحة ما تقول ، وما رأيك ؟ » وكانت بيعته [ 291 ] : - « أبايعكم على كتاب الله وسنّة نبيّه صلَّى الله عليه ، والطاعة للرضا من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه ، عليكم بذلك عهد الله وميثاقه والطلاق والعتاق والمشي إلى بيت الله عزّ وجلّ وعلى ألَّا تسألوا رزقا ولا طعما [ 1 ] حتّى يبدأكم به ولاتكم وإن كان عدوّ أحدكم تحت قدمه ألَّا يهيّجوه إلَّا بأمر ولاتكم . » ولمّا حبس أبو مسلم سلم بن أحوز ، ويونس بن عبد ربّه ، وعقيل بن معقل ، وأصحابهم ، وشاور أبا طلحة فيهم ، فقال له : - « اجعل سوطك السيف وسجنك القبور . » فأقدم عليهم أبو مسلم فقتلهم . وكانت عدّتهم أربعة وعشرين رجلا صناديد . ويقال : إنّ أبا مسلم لمّا دخل دار الإمارة بمرو ، أرسل إلى نصر مع لاهز بن
--> [ 1 ] . طعما : في الأصل وآ ومط والطبري ( 9 : 1989 ) : « طمعا » . ولعلّ الصواب ما في حواشي الطبري : « طعما » كما أثبتناه .